Sunday, September 30, 2018

النمط القوطي في قصص (القلب الواشي) و(قناع الموت الأحمر) تاليف علاء سعد حسن الدمراني


     النمط القوطي، هو نوع من الكتابة القصصية انتشر في إنجلترا في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. وكلمة «قوطي» تشير للطراز المعماري للقلاع والقصور المرعبة التي تدور فيها أحداث قصص هذا النمط. وكانت إيطاليا أو أسبانيا مسرحًا لمعظمها، لأن تلك البلاد كانت تبدو بعيدة وغامضة للإنجليز مما يستثير الخيال. وهناك خصائص مرتبطة بهذا النمط، منها: الإطار القرو سطي (المرتبط بالقرون الوسطى)، والأحداث الغامضة، والعناصر الخارقة، والهويات المجهولة.
    وينظر لهذا النمط، على أنه رد فعل على قمع العواطف والعقلانية والمنطق الخاصين بذلك الوقت. وهو يُصنف أساسًا كفرع من الأدب الرومانسي. وهذه حقيقة ُتثير العجب؛ لأن جانب الرومانسية فيه أقل لفتًا للانتباه من أجواء الرعب والموت والغموض والدم.  
    وقد كان لهذا النمط تأثير على الُكتاب الأمريكيين؛ وتمثل ذلك -بدرجة كبيرة- في أعمال الكاتب "إدغار ألان بو"، وبخاصة في قصتي (القلب الواشي) و(قناع الموت الأحمر)، وذلك في النقاط التالية:
أولا: عند تحديد أماكن الأحداث: وهذا يسهم في تجسيد جو الحيرة والغموض والقلق المرتبط بجرائم القتل وأرواح الموتى التي تتبدى لأبطال القصص. فمكان الأحداث في قصة (القلب الواشي) هو غرفة كئيبة بمنزل غامض، وفى قصة (قناع الموت الأحمر) هو دير قديم يشبه قلعة من العصور الوسطى. وفي داخل هذه الأماكن يوجد الشموع والنوافذ والستائر والتماثيل وغيرها من الأشياء التي يمتزج فيها الجمال مع الإحساس بالوحدة والقتامة والخوف والموت.
ثانيا: عند تحديد أزمان الأحداث: فنجد ما يمكن أن نطلق عليه «التصادم الزمنى». فمثلما أن الأماكن غالبًا ما تكون سرية أو معتمة؛ نجد أن خصائص الأزمان تكون مشابهة لذلك أيضا. فتقع الأحداث عادة في أوقات انتقال زمني بين فترتين أو تجمع بين فترتين مختلفتين كليا.
ثالثا: عند وصف الأحداث: فهي في القصتين تتميز بأجواء الرعب والغموض، وبعنصر التشويق الذي يهيمن عليها. فقصة (القلب الواشي)، يحكها راوي يصف جريمة قتله لرجل عجوز. ويتمثل الاضطراب النفسي لديه في تركيزه على عيني العجوز التي كرهها، وكانت الباعث على قتله. ويخفي القاتل الجثة -بعد تقطيعها- تحت ألواح الأرضية. وفي النهاية، يتجلى إحساس القاتل بالذنب في شكل هلوسة حيث يسمع صوت قلب الرجل العجوز وهو يدق بأسفل الغرفة. أما قصة (قناع الموت الأحمر)، فهي تروى اكتساح وباء الموت الأحمر للبلاد التي يرأسها الأمير "بروسبيرو". والذي يحاول أن ينجو بنفسه وحاشيته -الذين لم يصابوا بالوباء- باللجوء إلى دير محصن. وفي الحفلة التنكرية التي يقيمها الأمير للترفيه، يظهر رجل مقنع ملفع بكفن أبيض وملطخ ببقع من الدماء. وما هذا الرجل إلا الموت الأحمر -الوباء- الذي هرب منه الأمير ورجاله.
رابعا: عند رسم الشخصيات: وهي غالبًا ما تكون غامضة أو مشؤومة أو تعاني من صراع نفسي وستصاب بالجنون شيئًا فشيئًا. وفي قصة (القلب الواشي)، لم يوضح الكاتب "إدغار ألان بو" العلاقة بين العجوز وقاتله. وينفي القاتل وجود أي مشاعر لكراهية العجوز، وينفي أيضا أنه قتله بدافع الجشع. وقد قيل إن الرجل العجوز قد يكون مالك بيت الراوي، أو أن الأخير يعمل كخادمه، وأن عين النسر تمثل سرًا خفيًا أو قوة. أما في قصة (قناع الموت الأحمر)، فنرى محاولات الأمير "بروسبيرو" تجنب وباء خطير عن طريق الاختباء في الدير ثم يقيم حفلة تنكرية مع عدة نبلاء آخرين ضمن سبع غرف من الدير، كل منها مزينة بلون مختلف. وفي خضم الاحتفالات، تأتي شخصية غامضة في زي تنكري وتشق طريقها نحو كل الغرف. ويموت الأمير بعد مواجهة هذا الغريب، وبعدها يموت الضيوف بدورهم واحدا تلو الأخر أيضًا.

No comments:

Post a Comment